عبد الله بن أحمد النسفي
323
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 ) مُحْصِنِينَ في حال كونكم محصنين غَيْرَ مُسافِحِينَ لئلا تضيّعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحلّ لكم ، فتخسروا دنياكم ودينكم « 1 » ولا فساد أعظم من الجمع بين الخسرانين . والإحصان : العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام ، والمسافح : الزاني من السّفح وهو صبّ المني فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فما نكحتموه منهن فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مهورهنّ لأنّ المهر ثواب على البضع ، فما في معنى النساء ، ومن للتبعيض أو للبيان ، ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به ، وعلى المعنى في فآتوهنّ فَرِيضَةً حال من الأجور أي مفروضة ، أو وضعت موضع إيتاء لأنّ الإيتاء مفروض ، أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ فيما تحطّ عنه من المهر أو تهب له من كلّه ، أو يزيد لها على مقداره ، أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بالأشياء قبل خلقها حَكِيماً فيما فرض لهم من عقد النكاح الذي به حفظت الأنساب ، وقيل إنّ قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح اللّه مكة على رسوله ثم نسخت . 25 - وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا فضلا يقال لفلان عليّ طول أي فضل وزيادة ، وهو مفعول يستطع أَنْ يَنْكِحَ مفعول الطّول فإنّه مصدر فيعمل عمل فعله ، أو بدل من طولا الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ الحرائر المسلمات فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ أي فلينكح « 2 » مملوكة من الإماء المسلمات وقوله : من فتياتكم أي من فتيات المسلمين ، والمعنى ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح أمة ، ونكاح الأمة الكتابية يجوز عندنا ، والتقييد في النص للاستحباب بدليل أنّ الإيمان ليس بشرط في الحرائر اتفاقا مع التقييد به ، وقال ابن عباس ومما وسّع اللّه على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية وإن كان موسرا ، وفيه دليل لنا في مسألة الطّول وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ فيه تنبيه على قبول ظاهر
--> ( 1 ) في ( ز ) دينكم ودنياكم . ( 2 ) في ( ز ) فلينكحن .